أحمد مطلوب
409
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
إذا حصلت دون اللّهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل أخذه ابن المعتز فنقص منه فقال : إذا سكنت صدر الفتى زال همّه * فطابت له دنياه واتّسع الضّنك ومعنى ذلك أنّ هذا النوع يدخل في باب السرقات غير المحمودة ، لأنّ اللاحق قصّر عن السابق . التّقطيع : قطّع : قسّم ، والتقطيع : التقسيم « 1 » . وقد ذكر ابن رشيق من أنواع التقسيم نوعا سماه « التقطيع » ، وهو كقول النابغة الذبياني : وللّه عينا من رأى أهل قبّة * أضرّ لمن عادى وأكثرّ نافعا وأعظم أحلاما وأكبر سيّدا * وأفضل مشفوعا اليه وشافعا وسماه قوم منهم عبد الكريم « التفصيل » وأنشد في ذلك : بيض مفارقنا تغلي مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار أيدينا وقال البحتري : قف مشوقا أو مسعدا أو حزينا * أو معينا أو عاذرا أو عذولا فقطع وفصل . وقال المتنبي : فيا شوق ما أبقى ويالي من النوى * ويا دمع ما أجرى ويا قلب ما أصبى ففصل وجاء به على تقطيع الوزن كل لفظتين ربع بيت . وقال : للسبي ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنّهب ما جمعوا والنار ما زرعوا وإذا كان تقطيع الاجزاء مسجوعا أو شبيها بالمسجوع فذلك هو الترصيع « 2 » . التّقفية : قفاه واقتفاه وتقفّاه : تبعه ، وقفّيت على أثره بفلان أي أتبعته إياه « 3 » . ذكر ابن منقذ بابا باسم « التقفية » وقال : « هو أن يأتي ذكر نكتة أو خبر أو غير ذلك يومىء اليه الشاعر أو الناثر « 4 » » كقوله تعالى : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ « 5 » فإنه يومئ إلى قول امرئ القيس : من القاصرات الطرف لو دبّ محول * من الذرّ فوق الأتب منه لأثّرا ومنه قول الرّفّاء : مدح يغضّ زهير عنه ناظره * ونائل يتوارى عنده هرم لا يستعير له المدّاح منقبة * ولا يقولون فيه غير ما علموا وقد ذكر النوع نفسه ابن قيم الجوزية باسم « التفقير » « 6 » ، وذكر له الآية وبيت امرئ القيس وغير ذلك مما ذكره ابن منقذ ، ولعل الأصح تسمية ابن منقذ ، وليس بعيدا أن يكون مصطلح ابن الجوزية محرّفا ، لأن معنى التفقير اللغوي لا علاقة له بالأمثلة . تقليل اللّفظ ولا تقليله : ذكره السّكّاكي في المحسّنات المعنوية وقال :
--> ( 1 ) اللسان ( قطع ) . ( 2 ) العمدة ج 2 ص 25 . ( 3 ) اللسان ( قفا ) . ( 4 ) البديع في نقد الشعر ص 284 . ( 5 ) الرحمن 56 . ( 6 ) الفوائد ص 217 .